أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

361

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

موصولة ، ولكن متى جعلت شرطية فلا بد من إضمار مبتدأ قبلها ، لأنه لا تليها الجمل الشرطية ، قاله الشيخ « 1 » . ثم قال : ومثله : 3045 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ولكن متى يسترفد القوم أرفد « 2 » أي : ولكن أنا متى يسترفد القوم أرفد . وإنما لم تقع الشرطية بعد « لكِنْ » ، لأن الاستدراك لا يقع في الشروط هكذا . وقيل : وهو ممنوع . قوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمُ . مبتدأ وخبر كنظائر مرت . والإشارة بذلك إلى ما ذكر من الغضب والعذاب ، ولذلك وحد كقوله : « بَيْنَ ذلِكَ » * ، و : 3046 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * كأنّه في الجلد . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 3 » وقد مرّ . قوله : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا . في خبر « إِنَّ » ثلاثة أوجه : أحدها : أنه قوله : « لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » - و « إِنَّ رَبَّكَ » الثانية ، واسمها ، تأكيد للأولى واسمها ، فكأنه قيل : ثم إنّ ربك لغفور رحيم ، وحينئذ يجوز في قوله : « لِلَّذِينَ » وجهان ، أن يتعلق بالخبرين على سبيل التنازع ، أو بمحذوف على سبيل البيان ، كأنه قيل : الغفران والرحمة للذين هاجروا . والثاني : أن الخبرين هو نفس الجار بعدها ، كما تقول : إنّ زيدا لك ، أي : هو لك لا عليك ، بمعنى : هو ناصرهم لا خاذلهم . قال معناه الزمخشري ، ثم قال : « كما يكون الملك للرجل عليه ، فيكون محميا منفوعا » . قلت : قديتوهم أنّ قوله : منفوعا استعمال غير جائز ، لما قاله الأهوازي في شرح موجز الرماني : أنه لا يقال : منفوع اسم مفعول من نفعته . « فإنّ الناس قد ردوا عليه . وهذا معنى قول أبي البقاء » . وقيل : لا خبر ل « إِنَّ » الأولى في اللفظ ، لأن خبر الثانية أغنى عنه . وحينئذ لا يحسن ردّ الشيخ « 4 » عليه بقوله : « وهذا ليس بجيد ، لأنه ألغى حكم الأولى ، وجعل الحكم للثانية ، وهو عكس ما تقدم ولا يجوز » . قوله : مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا قرأ ابن عامر « فتنوا » مبنيا للفاعل ، أي : فتنوا أنفسهم ، فإن أعاد الضمير على المؤمنين فالمعنى : فتنوا أنفسهم بما أعطوا المشركين من القول ظاهرا ، أو أنهم لمّا صبروا على عذاب المشركين فكأنهم فتنوا أنفسهم ، وإن عاد على « الْمُشْرِكِينَ » * فهو واضح ، أي : فتنوا المؤمنين ، والباقون « فُتِنُوا » مبنيا للمفعول . والضمير في « بَعْدِها » للمصادر المفهومة من الأفعال المتقدمة ، أي : من بعد الفتنة والهجرة والجهاد والصبر . وقال ابن عطية : « عائد على الفتنة أو الفعلة والهجرة أو التوبة » .

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 539 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 541 ) .